الثلاثاء، 2 أغسطس 2011

نازل المحطه الجايه 2-2




اما الحدث الثاني هو ذلك الاحمق الذي ابتعدت عنه في البدايه وعمنا الابله الذي صعد خلف تلك الحسناء فالاول كان نازلا في المحطه يبدو ان القدر دائما ضده فالاولي صعدت وهو نازل والثانيه نزلت وهو صاعد لم يختلف كفاحه كثيرا في متابعه نهدي الصاعده عن كفاحه في متابعه مؤخره الهابطهفعندما اغلق المترو ابوابه جاهد كالعاده ليتابع الفتاه وهذه المره اضاف الي جهاده ومحاولاته قبله هوائيه طائره للفتاه اثناء تحرك المترو اثارت ضيقها وتبرمها
مسكين مثل هذا الشخص انا لا اعتقد انه سيصل لعمله في موعده ول اعتقد انه اصلا يتذكر لماذا نزل من منزله فهو مشغول بمتابعه نصفه السفلي كثيرا حتي انه نسي امتلاكه لنصف علوي
اما بالنسبه للابله الاخر فهو معجزه بكل المقاييس درست في الكليه ان فتحه فم الانسان تبلغ 8 الي 15 سم ولكن اعتقد ان فتحه فم هذا الابله قد تجاوزت 25 سم وهذه الفتحه هي نتيجه نظره كامله البلاهه للفتاه التي صعد وراءها كنت اود ان استغل انشغاله بمراقبه الفتاه واحضر معي كاميرا لاصوره واقدم بحثا لاساتذتي في الكليه لاثبت لهم انهم عاي خطا وانعليهم مراجعه ابحاثهم واقسم بالله ان هذا الابله لم يكن ليدري اصلا انني اصوره لانه يسرح الان في عالم من خياله المريض مع تلك الحسناء 
ضايقني جدا كما ضايق الفتاه تلك النظره البلهاء والتي لم تنتهي منذ صعودهما للمترو لذلك قررت ان تنزل في المحطه التاليه وتاخذ المترو التالي تفاديا له -نازل الجايه ؟؟سالته بلهجه كلها ضيق وتبرم ولكن كل ما فعلتههذه اللعجه ان زادت من فتحه فمه مما جعلني اندم اشد الندم علي عدم اصطحاب الكاميرا معي
لم يرد الابله-طبعا -علي السوال نظرا لانشغاله بالمتابعه فازاحه رجل شهم كان يتابعه مثلي وكان نازلا المحطه التاليه ليخلي طريق الباب وينزل هو والفتاه
اغلقت ابواب المترو مره اخري وكان بين الصاعدين هذه المره رجل وسيده طاعنين في السن افسح لهما الشباب مكانا ليجلسا بجوار بعضهما لم يكن سنهما يقل عن 65 عاما وكانت السيده ترتدي جلبابا اسود وايشارب وطرحه سوداء اما الرجل فكان يرتدي جلباب فلاحي بسيط وكانت التجاعيد تملا وجههما كثيرا وكذلك لفت نظري نحافتهما الشديده 
ما لفت نظري اكثر هو نظره السعاده التي التي رايتها في عيونهما كان الرجل يجلس للخارج من الكرسي بينما كانت السيده تجلس بجوار النافذه ويده كانت مرتفعه علي كتفها ويضمها في حنان شديد وينظر اليها نظره ليئه بالحنان بينما هي تنظر من نافذه المترو تراقب البيوت التي يعبر عليها المترو غير مهتمه بشئ مما يحدث حولها فقط كل ما يهمها انها معه لا يهم المكان او الزمان او السن او المتاعب المهم انها معه ويده عليها ليحميها من متاعب الحياه ويدفع عنها غدر الزمان
لقد اكتشفت الان سرهما وسر طول عمرهم ونظره السعاده السر انهما معا الوحده هي العدو الاول للبشريه ادم النبي الاول لم يتحملها ادم الذي كان كل شئ مسخر له وكانت احلامه اوامر لم يحتمل الوحده فما بالنا بنا نحن الضعفاء ذوي الانفس الملتويه
حتي عندما جعلته يخالف وصيه الله ونزلت به الي ارض االشقاء احبها وربما احبها اكثر مما كان يحبها في مكانهما الاول ربما التصق بها اكثر ليحميها من متاعب الحياه وربما وجد فيها في بعض اللحظات معينا له علي متاعب الدنيا 
ولكن النتيجه انه احبها وارادها معه النتيجه انه لم يستطع ان يتركها ويعيش بدونها دائما ما يحس الرجل بالنقص وهو وحيد شعورا يطارده بان هناك شيئا ناقصا يده تبحث عن يد اخري لتقبض عليها شفتاه تضنيان في البحث عن شفتان تتشابك معهما يبحث عن اذنان ليملاهما حكايات عن كم العذاب والمعاناه التي عاناها في غيابها يبحث دائما عن جسد انثوي ضئيل يضمه الي صدره في اشاره منه لاستعداده لان يومت فادئها 
هذا هو ادم في بدا الخليقه وادم الحالي الجالس علي كرسي المترو وهو يضم حواءه الي صدره وباعثا لها برساله انهى لا يزال متمسكا بها ومحتاجا اليها رغم السن
كالعاده توقف المترو معلنا عن زوار جدد وقاطعا حبل افكاري وتاملاتي الزوار هذه المره كانوا كثيرين واصطفوا في مشهد يستحق الوصف وكانوا ينظرون الي بعضهم نظرات تستحق التسجيل رجل وزوجته وابنهما الصغير في المقدمه امام الباب وشاب وخطيبته وقفا خلفهما وفي الواقع انني اكتشفت انهما خطيبين نظرا لتلك النظره الخجوله من الفتاه الي خطيبها كذلك لهفه الشاب الشديده عليها حيث ان هذه اللهفه لا تتوافر الا في فتره الخطوبه فقط
في الصف الثالث جاء شاب وفتاه جامعيين يحمل كل منهما كتبه هما لا يعرفان بعضهما ووقفا بعيدا عن الخطيبين وعن بعضهما ولتسجيل نظرات كل منهم علينا العوده لمقدمه الصف مره اخري فالزوج والزوجه كانا لا يشغلان بالهما بالنظر الي بعضهما ولا حتي النظر الي الي ابنهما الذي وقع علي الارض اكثر من مره اثناء سير المترو وكل ما كانت الام تفعله ان تقيمه وتتركه ليقع مره اخري 
كان كلاهما ينظر من زجاج المترو نظره فارغه بلاهدف نظره قرات فيها خوف من القادم وتخطيط لتامين مستقبل هذا الصغير هي حياه المتزوجين التي تملاها الماده ولم يعد بها مجال للعواطف .
اما المخطوبين فكانا ينظران الي الولد الصغير بعطف وحنان وهما مبتسمان وعندما كان ينظر لها الشاب تخفض عينها في خجل ودلال بينما ينظر هو اليها نظره تملاها الرغبه وكانما يقول لها انني اريد طفلا مثل هذا هي تبادله هذا الشعور وربما اكثر رغبه منها في الامومه ولكن حيائها وخجلها يمنعاها من تكمله حوار النظرات هذا مع زوج المستقبل
بالنسبه لاخر صف وقف كلاهما يراقبان من يقف امامهما كانما يراقبون مستقبلهم وطالعهم فالولد كان ينظر الي يد الفتاه وهي تعتصر بواسطه يد ذلك لشاب وهو يتمني ان يقف مكانه يوما في الصف مداعبا يد حبيبته وقابضا عليها
اما الفتاه فكانت تراقب الطفل وتراقب حوار النظرات بين الخطيبين وهي تتمني ان تعيش الاحساسين في حياتها احساس وقوعها تحت حمايه رجل واحساس وقوع رجل تحت حمايتها اي الطفل الصغير
اخيرا تحركت من مكاني لان موعد نزولي قد اتي فقمت ووقفت امام احد الابواب الخاليه واغلق الباب وتحرك المترو زجاج المترو عند دخول المترو الي النفق يتحول الي مراه تنقل بامانه كامله وادق التفاصيل ما هو واقف امامها
من هذا الذي اراه في المراه ؟يا الهي كم تغير شكلي كثيرا ؟؟اين انا من هذا الشاب الصغير الذي وقف هنا مكاني منذ 8 سنوات وعينيه مملوءه بالامل ان يصبح طبيبا ناجحا ؟اين انا من القلق الذي اصابني في هذا اليوم نتيجه وجودي لاول مره وحيدا؟؟لما لم اعد اشعر بهذا القلق ؟لقد اصبحت لا مباليا لاقصي درجه ربما حزنا علي ما مضي من ايام وربما خوفا مماهو قادم منها
تاملت قليلا في شكلي ورايت شعر ذقني الذي الذي طال واصبح بلا تهذيب معطيا وجهي منظرا مقززا .ما هذا الشحوب الذي يظهر تحت عيني بل ما هذا الحزن الذي ملا عيني اصلا؟؟
من يتعرف علي حديثا يظل يسالني كثيرا مالك فيه ايه اللي مزعلك؟؟عرفت الان كيف يعرفون ذلك ان عيني تفضحني دائما 
يا الهي لم اكن كذلك كيف اصبح جسدي هزيلا وضئيلا هكذا وهذا الاحمرار الموجود في بياض عيني والناتج عن قله النوم نعم فانا لم اعد انام اصلا كل ايامي اصبحت مشحونه بالتفكير في ذكريات حزينه مضت وفي مستقبل غامض سوف ياتي
وجدت الافكار وقد غلبتني وتكاثرت علي وعندما وجدت نفسي غير قادر علي مواجهتها قررت ان ادعو تلك الدعوه الشهيره يا رب بصوت عال ثم اتبعها خدني بقي في سري فقاطعني صوت خشن من خلفي نازل الجايه يا استاذ فنظرت اليه معاتبا لربما كانت دعوتي مستجابه هذه المره واجبته ايوه يا سيدي نازل الجايه .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق